الشيخ حسن المصطفوي

119

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الصلوات وغيرها ، فمحلّ هذه السجدة يطلق عليه المسجد ، والمسجد الحرام أفضل المساجد الدنيويّة وأكرمها ، وفيه امتياز مخصوص في الشرف والمنزلة والانتساب إلى اللَّه المتعال . ومصداقه في العالم الروحانيّ كلّ مقام للسالك يتحقّق فيه هذا المفهوم ويصدق فيه هذه الحقيقة ، وأعلى هذه المساجد مقاما وفضلا هو المسجد الأقصى الَّذي يتجلَّى فيه منتهى حقيقة السجود ، ويبارك ما حوله ، ويرى فيه آياته الباهرة المتجلَّية . فالمسجد الأقصى : مقام تحقّق حقّ الخضوع بكماله وحقيقة السجود بتمامها ونهاية مرتبة الفناء ومنتهى درجة سقوط الأنانيّة ، بحيث تنتفي فيه الحجب قاطبة من ظلمانيّة ونورانيّة . 5 - من المسجد الحرام : هذا المقام مبدأ الإسراء وابتداء المسير ، وهو في عين كونه أشرف وأفضل المساجد والمقامات الظاهريّة : متّصف بكونه حراما ، أي ممنوعا في نفسه ومحدودا في ذاته ومقيّدا بقيود معلومة من جهة السكنى والورود والخروج والآداب والأعمال والطاعات ، فالإسراء من هذه المحدودة يواجه أمورا معضلة ، ولا سيّما إذا كان منتهى السير المقصد الأسنى والمسجد الأقصى ، وهذا المعنى من مظاهر القدرة ومن الآيات البيّنة الإلهيّة - . * ( نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ ) * . وظاهر الآية الكريمة وقوع الإسراء من المسجد الحرام ، لا من بلدة مكَّة ومن بيت النبيّ ( ص ) ، ولا نحتاج إلى تأويل . ولا يبعد أن يكون الإسراء بمرّات عديدة ، يشير إلى كلّ منها والى خصوصيّاته آية أو رواية خاصّة واردة ، ولا حاجة لنا إلى حصره بمرّة واحدة ثمّ تأويل جميع الآيات والروايات إليها . 6 - باركنا حوله : إشارة إلى أنّ ما حول هذا المقام والنزول فيه بفضل منه تعالى ورحمة زائدة وفيض وتوجه خاصّ ، ولا يمكن لسالك أن يصل إلى هذا المقام ويستغرق في هذا البحر العميق الزخّار إلَّا بإسرائه وتأييده ، وتحت تربيته ولطفه وفضله . فهذا مقام خارج عن السير الطبيعيّ والإمكانيّ للبشر - . * ( يَهْدِي بِه ِ مَنْ يَشاءُ ) * .